يزيد بن محمد الأزدي

314

تاريخ الموصل

ومائة . حدثنا هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال : حدثنا محاضر بن المورع قال : حدثنا الأعمش عن عطية قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : « قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : يخرج من أمتي رجل يقال له السفاح يكون عطاؤه حثيا » « 1 » . وظهر أمر أبى العباس بالكوفة في هذا الشهر من هذه السنة ، ووافى أبو سلمة - وكان معسكرا في حمام أعين « 2 » - فقال له أبو العباس : « عذرناك يا أبا سلمة - غير معتد - وحقك لدينا عظيم ، وسالفتك في دولتنا مشكورة ، وزلتك مغفورة ، فامض إلى عسكرك لا يدخله خلل » . وخرج أبو العباس فصلى بالناس الظهر في مسجد بنى أود ، وهو أول مسجد صلى فيه جماعة بدراعة سوداء وكساء أسود ، وأصبح الناس غادين في البيعة إلى الجامع في يوم جمعة ، وغدا أبو العباس إلى المسجد ، فحدثت عن خليفة بن خياط قال : حدثني عبد الله ابن المغيرة عن أبيه أنه قال : رأيت أبا العباس حين خرج إلى الجمعة على برذون أشهب قريب من الأرض بين عمه داود بن علي وأخيه ( أبى ) جعفر - شابا جميلا تعلوه صفرة ، فأتى المسجد فصعد المنبر فتكلم ، وصعد داود بن علي فقام دونه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس ما علا منبركم هذا خليفة بعد علي بن أبي طالب عليه السلام غير ابن أخي هذا » ووعد الناس ومناهم ، قال : « ثم رأيته في الجمعة الثانية وكأن وجهه ترس ، وعنقه إبريق فضة ، وما بينهما إلا جمعة » ، وقال غير هذا : « لما انقضى كلام داود بما قرظ أبا العباس ووعد به الناس ، رقى إليه فسلم على أبى العباس ، وبايع بالخلافة ثم نزل ، وصعد أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي فبايعه ومسح على يده ، وفعل مثل ذلك سائر أهله ، وبايع القواد على ذلك ، فلم يزالوا على مثل هذا حتى نودي بصلاة الجمعة وخطب أبو العباس خطبة الجمعة ، ثم نزل فصلى بالناس ، ثم خرج من المسجد فركب إلى عسكر أبى سلمة بحمام أعين ، فنزل في مضرب أبى سلمة ، وجعل بينه وبينه بابا فدخل فيه » . وأخبرني الحسين عن محمد المرى قال : لما صعد أبو العباس المنبر قام دونه داود بن

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 80 ) ، وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 314 ) ، وقال : رواه أحمد ، وفيه عطية العوفي ، وهو ضعيف ، ووثقه ابن معين ، وبقية رجاله ثقات ، وأخرجه نعيم بن حماد المروزي في الفتن ( 1 / 362 ) ، وأخرجه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ( 2 / 227 ) ، وابن عساكر كما في تاريخ دمشق ( 32 / 279 ) ، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ( 2 / 96 ) ، والداني في السنن الواردة في الفتن ( 5 / 957 ) . ( 2 ) حمام أعين : موضع بمدينة الكوفة ، معجم البلدان ( 2 / 243 ) .